علي بن أحمد المهائمي
700
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
( والأعراض ، فذلك سريان آخر ) غير السريان في الجوهر الهيولاني ، أما الأرواح النورية فلتجردها عن المادة ، وأما الأعراض فلأنها ليست بجواهر حتى تقوم صورها الجوهر الهيولاني . [ ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلّب في هذا الخبر التّأنيث على التّذكير لأنّه قصد التّهمّم بالنّساء ؛ فقال : « ثلاث » ، ولم يقل : « ثلاثة » بالهاء الّذي هو لعدد الذّكران ، إذ همّه فيها ، ذكر الطّيب وهو مذكّر ، وعادة العرب أن تغلّب التّذكير على التأنيث فتقول : « الفواطم وزيد خرجوا » ، ولا تقول خرجن ، فغلّبوا التّذكير وإن كان واحدا على التّأنيث وإن كنّ جماعة ؛ وهو عربيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فراعى المعنى الّذي قصد به في التّحبّب ما لم يكن يؤثر حبّه ، فعلّمه اللّه ما لم يكن يعلم وكان فضل اللّه عليه عظيما ، فغلّب التّأنيث على التّذكير بقوله : « ثلاث » بغير هاء فما أعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقائق ، وما أشدّ رعايته للحقوق ] . ( ثم إنه عليه السّلام غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير ) في العدد المفسر بهما ؛ ( لأنه قصد التهمم بالنساء ) كما ذكرنا من الوجوه ، وكأنه قصدهن بالذات بذلك العدد ، فقال : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث » « 1 » بحذف الهاء المختصة بعدد الإناث ، ( ولم يقل ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران ) مع أنه مفسر بما يشتمل على المذكر ( إذ ) مفسره المذكور أن بعده ، ( وفيها ذكر الطيب وهو مذكر ) لفظا ومعنى ، ( وعادة العرب أن يغلب التذكير على التأنيث ) إلا لنكتة ، ( فتقول : الفواطم وزيد خرجوا ، ولا نقول : خرجن ) مع أنهن أكثر وأقدم ، ( فغلبوا التذكير ، وإن كان واحدا على التأنيث ، وإن كن جماعة ) مقدمة ، إلا أنه لم يعتبره الشيخ - رحمه اللّه - لعدم كونه مقدما من كل وجه فيما نحن فيه ، فهنا النساء والصلاة وإن كانتا أكثر من الطيب ، فعادة العرب تقتضي تغليب التذكير على التأنيث ( وهو صلّى اللّه عليه وسلّم عربي ) فلا يترك عادتهم إلا لنكتة . ( فراعى صلّى اللّه عليه وسلّم المعنى الذي قصد به ) ، أي : قصده الحق أن يتحقق عليه السّلام به ( في التحبيب ) إليه ، أي : تحبيب الحق إليه ( ما لم يكن عليه السّلام ) بنفسه ( يؤثر حبه ) وهن النساء ، يعني أنه عزّ وجل لما حبب إليه النساء لما ذكرنا من الوجوه أتم نشأتهن ، فراعى حقهن حتى غلبهن على المذكور في العدد ، ولو كان ذلك عن نفسه لما تحقق بتلك المعاني ، ولم يكن له هذا الاهتمام الموجب لرعاية حقهن ، فلما كان هذا التحبيب الإلهي مقصودا من اللّه لتلك المعاني ، ولم يكن من نفسه عليه السّلام ، ( فعلمه اللّه ) في رعاية حقهن ( ما لم يكن يعلم ) من عادة العرب ، ( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] ) في إفاضة تلك المعاني
--> ( 1 ) سبق تخريجه .